الشيخ محمد اليعقوبي

147

فقه الخلاف

إذ لا معنى لأن يقال للعمود الذي يشبه أعمدة الجمرات الفعلية أنه حائط ، ولو كان هناك حائط فإنه لا يعدو كونه شبيهاً بحائط الحوض الحالي للجمرات الذي يحيط ببقعة الأرض المعينة للرمي ولا يتعلق بالعمود ) ) « 1 » . 3 - إن الرواية مجملة من هذه الناحية لأن الصفا والمروة جبلان لا حائط فيهما إلا أن يقال أن ذلك باعتبار اكتنافهما للمسعى والناسكين بينهما وعلى أي حال فإن كل ما يُفهم من الرواية أن الجمرات كالصفا والمروة ليست مساجد ولا يكون نسكها مشروطاً بالطهارة كالطواف . 4 - من المحتمل أن حيطان خبر للصفا والمروة بقرينة ما يتلوه من السياق بقوله ( عليه السلام ) : ( إن طفت بينهما ) وهذا الاحتمال وإن لم يرجّحه صاحب الجواهر ( قدس سره ) وأرجع الخبر إلى الجمار ، إلا أنه على أي حال احتمال مبطل للاستدلال . 5 - ما قاله السيد السبزواري ( قدس سره ) من ( ( أنه - أي الخبر - ليس في مقام بيان كون الحائط لها موضوعية خاصة في الجمرة وغاية ما يستفاد منه كونها علامة مثل كون الصفا والمروة علامة ، فلو فرض زوالهما لا يزول السعي بين العلامتين ) ) « 2 » . الثانية : خبر عبد الأعلى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( قلت له : رجل رمى الجمرة بست حصيات فوقعت واحدة في الحصى قال : يعيدها إن شاء من ساعته ، وإن شاء من الغد إذا أراد الرمي ، ولا يأخذ من حصى الجمار ) « 3 » . بتقريب : إن الرواية تدل على عدم إجزاء الرمي لو وقعت الحصاة في مجتمع الحصى مما يعني اشتراط إصابة العمود .

--> ( 1 ) الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في المصدر المتقدم . ( 2 ) مهذب الأحكام : 14 / 255 ، طبعة النجف . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب العود إلى منى ، باب 7 ، ح 3 .